أي: عملتَ أعمالًا؛ لأنَّ كل من عمل عملًا وفرغ منه، فقد ختمه وقطعه، ومن هنا قيل للحاكم قاض؛ لأنَّه يقطع على الناس الأمور ويختم، وقيل قضي قضاؤك، أي: فُرغ من أمرك، وقالوا للميت: قد قضى، أي: فرغ، وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد )) [1]
وقال ابن فارس: (( القااف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته قال الله تعالى:(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أي: أحكم خلقهن والقضاء: الحكم، ولذلك سمي القاضي قاضيًا؛ لأنَّه يحكم الأحكام وينفذها، وسميت المنية قضاء؛ لأنَّه أمر يُنفَّذ في ابن آدم وغيره من الخلق )) [2] فـ (( أصل القضاء: الختم 000 والقضاء في اللغة على ضروب كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه، فمنه الختم، كقوله في الأنعام(ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى) {الأنعام: 2} أي: ختم ذلك وأتمَّه، ومنه الأمر، وهو قوله في الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ) {الأسراء: 23} أي: أمرَ أمرًا قاطعًا قطعًا وختمًا، ومنه الإعلام ومنه قوله تعالى في سورة الإسراء: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) {الإسراء: 4} أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه الفصل في الحكم، ومنه قوله تعالى: (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) {يونس: 19} ومنه قولهم: قضى القاضي بين الخصوم، أي: قطع بينهم في الحكم )) [3]
(1) تأويل مشكل القرآن ص 247 - 248
(2) مقاييس اللغة ص 779.
(3) نزهة الأعين ص 240.