فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 618

بالفاحشة المبيِّنة كل ما اشتدَّ قبحه من الأفعال، وقصرها على النشوز خلاف ما عناه كتاب الله عز وجل

لقد اختلق مقاتل ومقلدوه مما جاز وصفه بالفاحشة أوجهًا لها، ذلك عن طريق الدراسة المعكوسة، فالقرآن الكريم مثلًا لم يسمِّ الفاحشة بالزنا كما جاء في الوجه الثاني، بل سمَّى الزنا بالفاحشة، وهذه حقيقة كثر ما أشرتُ إليها، يؤكدها قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا) {الإسراء: 32} فتأمل أنَّ القرآن الكريم سمَّى الزنا فاحشة، ولم يُسمِّ الفاحشة بالزنا، كما سمَّاه ووصفه أيضًا بالسوء، استنادًا إلى ما عددته من قبل قاعدة عامة: أنَّ اللفظ الخاص يُوصَف بالمعنى العام، ولا يصح العكس؛ لأنَّ الخاص يندرج تحت العام، ولا يندرج العام تحت الخاص، ويقال الكلام نفسه في ما يتعلق بالوجه الثالث، وهناك وجه لم يذكروه وكان يمكن أن يختلقوه بالطريقة نفسها، لكن سهوا عنه ولم يخطر ببالهم، هو نكاح ما نكح الآباء قال تعالى: (وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا) {النساء: 22} فسمَّى أيضًا نكاح ما نكح الآباء بالفاحشة ووصفه بالمقت والسوء.

والفاحشة اسم جنس يتعلق بالفروج وغيرها، وقد أريد منها أينما وردت في القرآن الكريم الفاحشة بعينها وبمعناها العام، الذي جاز أن يوصَف بها كل ذنب اشتد قبحه، لكنَّها وردت في مواضع، وقد اقتصر وصف الزنا بها (( والزنى معروف ) ) [1] كما جاء في الوجه الثاني، في قوله تعالى: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا

(1) مقاييس اللغة ص 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت