آخرون: بل ذلك نشوزها على زوجها؛ فيطلقها على النشوز؛ فيكون لها التحول حينئذ من بيتها )) [1] وبعد ذكر هذه التأويلات قال: (( والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع المعصية ) ) [2] وهذا هو الصواب؛ لأنَّ الفاحشة اسم جنس عنى به كما قال الزجاج: الفاحشة (( كل ما يجب فيه الحد ) ) [3] والنشوز بعينه لا يوجب عليه الحد ولا الإخراج، إلاَّ إذا أدَّى إلى طلاقها، فيجب الأخراج لطلاقها لا لنشوزها، وقال العسكري في وجه النشوز في هذا الموضع: (( قال هي النشوز، وعندنا أنَّه الزنا، وما يجري مجراه من قبح المعاصي؛ لأنَّه لا تكاد العرب تسمي بالفاحشة إلاَّ كل ذنب شديد القبح لازم العار، وليس النشوز مما يجري عليه اسم الفاحشة ) ) [4]
يضاف إلى ما تقدَّم ذكره أنَّ القرآن الكريم لو أراد النشوز لذكره بلفظه، كما ذكره في قوله تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) {النساء: 34} فهذا هو النشوز لا يوجب الحد ولا الإخراج، بل لا يوجب حتى الطلاق، بل يوجب المعالجة، وقد ذكر القرآن الكريم طرق هذه المعالجة التي تنتهي بالطاعة، فيكون القرآن الكريم قد عنى
(1) جامع البيان 28/ 149 - 150.
(2) جامع البيان 28/ 151.
(3) معاني القرآن وإعرابه 5/ 144.
(4) الوجوه والنظائر ص 259.