المعاصي [1] أو هي الكبائر [2] ولذلك قيل في تفسير ما بطن: بأنَّه العمل بالفاحشة سرًّا والزنا والعزل، وفي تفسير ما ظهر منها: بأنَّه نكاح الأمهات، ونكاح الأبناء نساء الآباء، والجمع بين الأختين، وأن تُنكح المرأة على عمتها، أو خالتها، وقيل: ما ظهر منها: أفعال الجوارح، وما بطن: اعتقاد القلوب [3]
فقصر الفواحش على الزنا وحده تحريف صريح للمعنى المراد من ذكرها في الآية الكريمة.
وقد جعل مقاتل ومن تبعه الفاحشة بمعنى النشوز في الوجه الرابع في قوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) وهو أيضًا وجه محتمل وليس متعيّنًا، ويبدو أنَّ مقاتل عمد إلى ذلك، لإدراكه أنَّه إذا ذكر للوجه معنيين وأكثر لا يُعَدُّ وجهًا، لأنَّ وجوه اللفظ المشترك يجب أن تمثل معاني حقيقية، والمعاني الحقيقية هي التي لا تحتمل غير معنى واحد، ولا يُختَلَف فيها، وإلاَّ دلَّ على أنَّها ليست من الوجوه، قال الطبري: (( واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذُكِرتْ في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهنَّ في حال كونهنَّ في العدة من بيوتهنَّ، فقال بعضهم: الفاحشة التي ذكرها في هذا الموضع هو الزنا، والإخراج الذي أباحه الله هو الإخراج لإقامة الحد 000 وقال آخرون: الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع: البذاء على أحمائها 000 وقال
(1) ينظر: زاد المسير في علم التفسير 3/ 146.
(2) ينظر: اللباب في علم الكتاب 9/ 96.
(3) ينظر: زاد المسير في علم التفسير 8/ 197.