قدره فهو فاحشة، ولا يكون إلاَّ فيما يُتَكَرَّه )) [1] وقال الراغب: (( والفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال ) ) [2]
جعل أصحاب كتب الوجوه الفاحشة في الوجه الأول بمعنى المعاصي، والصحيح أن تكون بالمعنى الذي ذكره ابن فارس والراغب، قال الزجاج في تفسير شاهد الوجه الأول: (( وقوله عز وجل(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) معنى الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب )) [3]
وهذا هو المعنى المراد من الفاحشة أينما وردت في القرآن الكريم، والادعاء بأنَّ الفواحش في الوجه الثاني بمعنى الزنا في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) وإن قال به مقاتل وهرون والعسكري والدامغاني من الوجوهيين وبعض المفسرين [4] فهو أبعد ما يكون عن الصواب؛ ذلك أنَّ الفواحش اسم جنس من جهة، وورد جمعًا من جهة أخرى؛ فكيف يصح أن نجعلها بمعنى الزنا، والزنا واحدة من الفواحش، والقرآن الكريم أراد الجمع لا المفرد؟! لذلك فسَّر الطبري الفواحش بالقبائح من الأشياء، ونقل عن مجاهد أنَّ ما ظهر منها: طواف أهل الجاهلية حول الكعبة عراة، وما بطن: الزنا [5] وكذلك فُسِّرت الفواحش بأنَّها تعني جميع
(1) مقاييس اللغة ص 729.
(2) المفردات ص 389.
(3) معاني القرآن وإعرابه 2/ 267.
(4) ينظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 2/ 364.
(5) ينظر: جامع البيان 8/ 197.