فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 618

كأنَّ المعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون [1] وهذا هو الوجه الصحيح بعد أن نجعل الآية بمعنى، أفلا تبصرون أم تبصرون أنا خير؛ وهذا هو الموافق لمعنى (أم) التي تجمع بين العطف والاستفهام.

وكذلك جعلوها بمعنى (بل) في قوله تعالى: (أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ) قال الحلبي: (( الظاهر أنَّها منقطعة 000 وقيل(أم) متصلة، أي: أتنبئونه بظاهر لا حقيقة له )) [2] وما قيل هو الصواب؛ لأنَّها متصلة بما قبلها عطفًا واستفهامًا؛ فهي واقعة ضمن قوله تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) {الرعد 33} ) فهي معطوفة على (أم) التي قبلها، والتي قبلها معطوفة على همزة الاستفهام التي بدأت بها الآية.

وكذلك جعلت بمعنى (بل) في (أم) الثانية في قوله تعالى: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ {43} أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِر) {القمر: 43 - 44} والظاهر أنَّها مثل (أم) السابقة معطوفة على (أم) الأولى المعطوفة على همزة الاستفهام.

أمَّا جعلهم (أم) في الوجه الثالث بمعنى (أو) ، فهو وجه اعتباطي لا معنى له، فقد تقدَّم ذكر الفرق البيِّن بينهما، وأنَّه لا يصح أن تقع إحداهما موقع

(1) ينظر: الدر المصون 9/ 597 - 598.

(2) الدر المصون 7/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت