تابعه غالبًا ما يذكرون الشاهد من دون ربطه بما قبله فـ (أم) هنا تقع بين آيات تكررت فيها (أم) معطوفة إحداها على الأخرى، فهي ضمن قوله تعالى: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ {29} أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ {30} قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ {31} @أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ {32} أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ {33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ {34} أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ {35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ {36} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {37} أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {38} أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ {39} أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ {40} أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ {41} أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ {42} أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) {الطور: 29 - 43} و (أم) الأولى في هذه الآيات، لا بد من أن تكون معطوفة على استفهام سابق، إن لم يكن ظاهرًا في اللفظ، فهو مضمَّن فيه، ولا أراه إلاَّ في الآية التي قبلها، والتقدير: أيقولون بأنك كاهن ومجنون، أم يقولون شاعر.
وقد جعلوها في الوجه الثاني بمعنى (بل) كقوله تعالى: (( أَمْ أَنَا خَيْرٌ) و (أم) هنا أيضًا متصلة بما قبلها؛ إذ هي واقعة ضمن قوله تعالى: (أَفَلا تُبْصِرُونَ {51} أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) {الزخرف: 52} وقيل في (أم) هذه بأنَّها منقطعة، وقيل بأنَّها بمعنى (بل) ، وقيل بأنَّها منقطعة لفظًا متصلة معنى، وقيل وضع قوله تعالى (أَنَا خَيْرٌ) موضع تبصرون،