فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 618

دل على التغطية والستر يمكن أن يُعبَّر عنه بلفظ الكفر، كما تبين ذلك من تعريف الكفر في معاجم اللغة، كما أنَّه لا يكون إلاَّ مقيَّدا بالشيء الذي يكفره، أي: بالشيء الذي يغطيه ويستره حقًّا كان أم باطلًا، وهذا القيد لا يمكن حصره في عدد معين، ولا ضبطه في أمور معينة، ويُعرف من نية المتكلم؛ فالمؤمن بالله مثلًا يستطيع أن يقول: إني كافر؛ لأنَّه يعني أنَّه كافر بالشيطان، أو بالمبادئ الوضعية غير الإسلامية، وللكفر بالله صور عديدة، كالكفر بربوبيته، والكفر بألوهيته، أو بصفاته، أو بتوحيده، وهناك من هو مؤمن بنبوة عيسى عليه السلام، لكنَّه كافر برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، ومن لا يؤمن بأنَّ الصلاة حق يجب تأديتها، يُعَد كافرًا بها، وإذا أطلق لفظ الكفر من غير تقييده يُعرف هذا القيد بقرينة من السياق.

فالوجوه التي ذكرها مقاتل كانت استنادًا إلى معاني هذه القيود؛ لذلك قسمها على كفر التوحيد بالله، وكفر الحجة، أي: الكفر بالحجة التي عرفوا بها بأنَّ رسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، حق، وكفر النعمة، أي: الكفر بنعمة الله، وخرج في الوجه الرابع عن تقسيم الكفر استنادًا إلى معنى القيد، إلى معنى التغطية، فسماه البراءة، وقد مر أنَّ أصحاب الوجوه بعد مقاتل سموا وجه الحجة، وجه الجحود، أو الجحد استنادًا إلى معنى التغطية، لا استنادًا إلى معنى القيد كما فعل مقاتل.

فالوجوه التي ذكرها مقاتل ومن تبعه كانت وجوهًا لمعاني القيد، أو التغطية، ولم تكن في الحقيقة وجوهًا للكفر؛ إذ للكفر وجه واحد وهو التغطية والستر، لا يفارق هذه الدلالة أينما ورد في القرآن الكريم، وقد قال الخليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت