فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 618

أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) {المائدة: 65} أي: سترناها حتى تصير كأن لم تكن )) [1]

فهذه هي دلالة الكفر، لا تفارق لفظ الكفر أينما ورد في القرآن الكريم، ولهذا وجدنا أصحاب الوجوه استندوا إلى هذه الدلالة في كل وجه نسبوه إليه، فدلالة الكفر في هذه الوجوه الأربعة واحدة، وهي التغطية والستر، فقد سمى مقاتل الوجه الأول كفر التوحيد، أي: تغطية توحيد الله بإنكاره، وسمَّى الوجه الثاني كفر الحجة، وهي معرفة المشركين بأنَّ الرسول حق، أي: تغطية هذه الحجة، أو المعرفة بجحودها، وكذلك تغطية وجوب الحج بجحوده، وسمَّى الوجه الثالث، كفر النعمة، وقد مر قول ابن فارس (( وكذلك كفران النعمة: جحودها وسترها ) ) [2] وقول العسكري: (( وكَفَرَ النعمةَ، إذا لم يشكرها، كأنَّه سترها ) ) [3] وسمَّى الوجه الرابع البراءة، أي: تغطية العلاقة والصداقة التي كانت بين المشركين في الدنيا بالبراءة منها، وكفر إبليس بإشراك من أشرك به كانت بتغطيتها بتبرئته منها.

ويبدو من تعريف الكفر في اللغة الذي يعني الستر والتغطية، أنَّه كان في الأصل في الأمور المادية، ويكون الستر بأشياء محسوسة، كالتراب، أو الوعاء، أو ماء البحر، أو ظلمة الليل، ثم انتقل إلى الأمور المعنوية، وهو الغالب في القرآن الكريم، ويبدو أنَّ هذه الدلالة للفظ الكفر عامة، فكل ما

(1) بصائر ذوي التمييز 4/ 361 - 365.

(2) مقاييس اللغة ص 968.

(3) الوجوه والنظائر ص 282 - 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت