وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) {محمد: 2} وعن معنى الفرآن بلفظ القرآن، كقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) {محمد: 24} وعن معنى التوراة بلفظ التوراة، كقوله تعالى: (وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ) {آل عمران: 50} أمَّا ما جاء في الوجه الحادي عشر والثاني عشر، فإنَّ مقاتل لم يجعل الهدى بمعنى الاسترجاع، ولا بمعنى الحجة، بل جعل الهدى بمعنى الهادي إليهما، أي: الطريق الموصل إليهما، وهذه هي دلالة لفظ الهدى في الحقيقة، أينما ورد في القرآن الكريم، لكن هذه الدلالة عامة، إذ تعني الطريق الموصل إلى كل ما يراد الوصول إليه، إلا إذا صُرِّح بتخصيصه في مبتغى معين، كقوله تعالى: (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) {غافر: 29} وهذا التخصيص غير مصرح به في الوجه الحادي عشر والثاني عشر، فدلالة الهدى فيهما عامة، أمَّا معنى التوحيد فلم يعبر عنه القرآن الكريم بلفظه؛ لأنَّه يمثل أساس كل دين بعثه الله، وأساس كل كتاب أنزله، وهي دعوة كل نبي ورسول، بل السمة الوحيدة التي تميز دين الله من دين البشر في كل زمان ومكان، هي التوحيد، فأي موضع في القرآن الكريم ورد فيه لفظ الدين المنسوب إلى الله، وهو لا يعني التوحيد؟! وأي شاهد قرآني ورد فيه لفظ الهدى المنسوب إلى الله، سبحانه، وهو لا يعني التوحيد؟! فكيف تسنى لمقاتل ومن تبعه حصر الهدى على معنى التوحيد في شواهد قرآنية معينة؟! فجعل الهدى بمعنى التوحيد في أي شاهد قرآني، يُعد تحصيل حاصل، لا معنى للتصريح به.
وعبَّر عن معنى السنة بلفظ السنة، كقوله تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) {الفتح: 23} وعن معنى الإصلاح بلفظ