الإصلاح، كقوله: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ) {هود: 88} وعبَّر عن معنى الإلهام بلفظ الإلهام، كقوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) {الشمس: 7 - 8} أمَّا الشاهد القرآني الذي استشهد به مقاتل لمعنى التوبة، فهو مشتق من الهود لا من الهدى كما تقدم، كما أنَّ القرآن عبَّر عن معنى التوبة بلفظ التوبة، كقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) {الشورى: 25}
والدليل على بطلانها أيضًا، أنَّ هذه الوجوه استنادًا إلى هذه الحقيقة تثير تساؤلات لا جواب لها، من ذلك:
1 -إذا تبين أنَّ لمعنى الهدى لفظه الموضوع له، والدال عليه؛ فلِمَاذا إذن استعمل القرآن الكريم لفظ الهدى بمعاني الوجوه التي ذكرها أصحاب الوجوه بدلًا من معناه؟!
2 -إذا تبين أنَّ لكل وجه من هذه الوجوه، لفظه الموضوع له، والدال عليه؛ فلِمَاذا إذن عبَّر القرآن الكريم عن هذه الوجوه بلقظ الهدى ولم يعبر عنها بألفاظها؟!
3 -ما الفرق في المعنى بين الهدى والوجه المنسوب إليه، من ذلك مثلًا أنَّهم إذا قالوا بمجيء الهدى بمعنى الداعي في قوله تعالى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) والمعنى عندهم: ولكل قوم داع، نقول لهم: ما الفرق في المعنى هنا بين الهادي والداعي؟
4 -فإذا قالوا: إنَّ بينهما فرقًا في المعنى، فما هذا الفرق، ولِمَاذا لَمْ يشر إليه أصحاب كتب الوجوه؟!