الهدى بين معناه ولفظه:
عُرِّف الهدى، أو الهادي، كما مر في معاجم اللغة، بأنَّه هو كل ما تقدمك لتتخذه هاديًا إلى ما تصبو إليه، أو هو الطريق الذي به يتم الوصول إلى المطلوب، أو ما يقوم مقام هذا الطريق، فاستنادًا إلى هذه الدلالة الموضوعة للفظ الهدى تكون جميع الوجوه باطلة، والدليل على بطلانها أنَّه ما من وجه من الوجوه التي ذكرها أصحاب الوجوه للفظ الهدى، إلاَّ وقد عبَّر عنه القرآن الكريم بلفظه الموضوع له والدال عليه، فمعنى البيان مثلًا عبَّر عنه القرآن الكريم بلفظ البيان كقوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) {آل عمران: 138} وعبَّر عن معنى دين الإسلام بلفظ الدين والإسلام كقوله تعالى: إ (ِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم) {آل عمران: 19} وعبَّر عن معنى الإيمان بلفظ الإيمان كقوله تعالى: (وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) {البقرة:108} وعن معنى الداعي بلفظ الداعي، كقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) {طه: 108} وعن معنى المعرفة بلفظ المعرفة، كقوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) {البقرة: 146} وعن معنى الكتب والرسل بلفظ الكتب والرسل، كقوله تعالى: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا) {النساء: 136} وعن معنى الرشاد بلقظ الرشاد، كقوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) {غافر: 29} وعن محمد بلفظ محمد، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ