أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) {يونس: 35}
وقد تطرق الدكتور عبد الحميد الهنداوي إلى الفرق الدلالي بين الاستعمالين فذكر أنَّه استعمل (إلى) في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) (( ليوحي بطول طريق الهداية، لدى هؤلاء الشركاء لو هَدوا 000 مع الدلالة المعجمية لكلمة(إلى) التي تفيد بعد المسافة؛ فكأنَّ الله تعالى، يقول لهم: هل من شركائكم مَن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل بعيد ))واستعمل اللام في قوله تعالى: (قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) ليوحي إلى (( قصر مسافة الهداية بالنسبة لله تعالى؛ فهو يهدي إلى طريق مستقيم؛ والطريق المستقيم، هو أقصر الطرق المؤدية إلى الحق ) ) [1]
هذه هي دلالة المقطع الأول من الآية الكريمة (( ثمَّ يأتي(في المقطع الثاني) الاستفهام التوبيخي: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) 000 ليصبح المعنى: أفمن يهدي إلى الحق، ولو بطريق طويل 000 أحق أن يتبع، أم من لا تكون منه الهداية أصلًا ولو ببطءٍ شديد وتراخ إلى الأبد )) [2]
فجعل الهدى بمعنى الداعي يلغي ما في هذه الآيات من فصاحة وصور بلاغية وإعجاز لغوي، وكذلك الحال فيما يتعلق بباقي الوجوه
(1) الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم ص 91.
(2) المصدر نفسه ص 92.