فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 618

وليس الهدى بمعنى الصلاح كما قيل في الوجه الخامس عشر في قوله تعالى: (وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) {يوسف: 52} فليس المعنى: لا يصلح كيد الخائنين كما زعموا، بل المعنى: لا يوفق كيدهم، ولا يمكنه من أن يوصل أصحابه إلى ما يبتغون.

وليس الهدى بمعنى الحجة، كما قيل في الوجه الثاني عشر، في قوله تعالى:: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ) إلى قوله: (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) {البقرة: 258} فقد قالوا: (( يعني لا يهدي إلى الحجة ) )كما تقدم، وكلامهم هذا حجة عليهم وليس حجة لهم، أنَّ الهدى ليس هو الحجة، بل هو ما يوصل إلى الحجة.

ونقول قياسًا على ذلك، إنَّ الهدى ليس بمعنى البيان، بل هو الموصل إلى البيان، وليس هو الإيمان بل هو الموصل إلى الإيمان، وليس هو المعرفة، بل هو الموصل إلى المعرفة، وليس هو الحجة، بل هو الموصل إلى الحجة، وليس هو التوحيد، بل هو الموصل إلى التوحيد، وليس هو الصلاح، بل هو الموصل إلى الصلاح.

وليس الهدى بمعنى الاسترجاع كما قيل في الوجه الحادي عشر في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) {البقرة: 157} فقد أراد من قوله (الْمُهْتَدُونَ) معنى الهدى بصفة عامة أي: السالكون الطريق الذي رسمه الله لهم في هذه القضية وكل قضية: وكذلك قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) {التغابن: 11} فهذه هداية عامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت