الإرشاد إلى الشيء هو التطريق إليه والتبيين له، والهداية هي التمكن من الوصول إليه 000 ومثل ذلك مثل من يقف بين طريقين، لا يدري أيهما يؤدي إلى الغرض المطلوب، فإذا دله عليه فقد أرشده )) [1] فإذا سلك هذا الطريق حتى بلغ غايته فقد اهتدى؛ لأنَّ الهداية هي (( الدلالة على طريق من شأنه الإيصال 000 بل لا بد من الإيصال البتة ) ) [2] .
فالهدى هنا بمعنى الهادي وليس بمعنى الرشاد كما زعم مقاتل وأتباعه، وهي كذلك في الآية الأخرى: (( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ) {القصص: 22} فالمراد من الهدى في هذه الآية وغيرها، هو السبيل الموصل إلى الصراط المستقيم، وإلى سواء السبيل، وإلى الرشاد ونحوها مما يرادفها، والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) {غافر: 38} أو السبيل الموصل إلى ما يبتغيه الطواغيت كقوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) {غافر: 29} .
أعود فأقول بإيجاز كما قلتُ في الوجه السابق: إنَّ الهدى هنا ليس بمعنى الرشاد، بل هو الموصل إلى الرشاد؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا {1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) {الجن: 2} والشاهد قوله تعالى: (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) .
(1) الفروق اللغوية للعسكري ص 235. .
(2) الكليات للكفوي ص 803.