فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 618

وليس الهدى بمعنى المعرفة، كما قيل في الوجه الخامس في قوله تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) {النحل: 16} فالمهتدي هو الذي يقتدي بالهادي [1] فقال (يَهْتَدُونَ) لأنَّ العرب اتخذوا النجم هاديًا لهم إلى الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه.

وهنا تتضح الحقيقة التي توصلنا إليها من أنَّ الهدى معنى مجرد؛ إذ يعنى الطريق الموصل إلى ما يراد الوصول إليه، سواء أكان هذا المراد خيرًا أم شرًّا، الجنة أم النار، الرحمن أم الشيطان، لكن غلب استعماله على الخير، فهو ليس بمعنى السنة، كما قيل في الوجه الرابع عشر في قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) {الزخرف: 22} فقال (مُّهْتَدُونَ) لأنهم جعلوا آثار آبائهم بمثابة الطريق الهادي لهم إلى أن يكونوا مثلهم، يعبدون ما عبدوا، وكقوله للنبي: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) {الأنعام: 90} .

أي: الهدى هنا ليس بمعنى السنة، بل هو الطريق الموصل إلى السنة والدليل على ذلك قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) {النساء: 26} الشاهد قوله تعالى: (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم) وفي هذه الآية دليل آخر على أنَّ الهدى غير البيان؛ إذ عطف (يَهْدِيَكُمْ) على (لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) .

وكذلك الهدى ليس هو الرشاد كما قيل في الوجه السابع في قوله تعالى: (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لاهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) {طه: 10} إذ الهدى غير الرشاد والفرق بينهما (( أنَّ

(1) ينظر: بصائر ذوي التمييز 5/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت