فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 618

البيان عطف الهدى على البيان في قوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) {البقرة: 138} والعطف يفيد المغايرة؛ ولا يمكن أن يكونا بمعنى واحد؛ إذ لا يجوز عطف الشيء على نفسه.

وكذلك قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لاوْلِي النُّهَى) فقد (( كانت قريش تتجر وترى مساكن عاد وثمود، وفيها علامات الهلاك، فذلك قوله(يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) )) [1] .

إذن المعنى: ألم تكن هذه الآثار والعلامات هادية وموصلة لهم إلى معرفة ما حل بالأمم السابقة حين كذبت أنبياءها، إذ الآثار تقوم مقام الهادي.

وليس الهدى بمعنى الإيمان كما قيل في الوجه الثالث في قوله تعالى: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) {الكهف: 13} والدليل على ذلك هذه الآية نفسها؛ لأنَّه لو أراد أن يكون بمعنى الإيمان، لجاء بلفظه وقيل: وزدناهم إيمانًا؛ ليكون مطابقًا لـ (آمنوا) في الجذر والدلالة، لكن لمَّا استعمل لفظ (الهدى) دلَّ على أنَّه أراد غير معنى الإيمان.

وليس الهدى، أو الهادي بمعنى الداعي، كما قيل في الوجه الرابع في قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) {الرعد: 7} وإنما أراد من الهادي الذي تقدم تعريفه، وهو الذي يوصل المقتدي به إلى الأمر المنشود

(1) زاد المسير 5/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت