الْكَافِرِينَ {107} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) {النحل: 107 - 108} وقوله الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ {3} كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) الحج: 3 - 4 ونحو هذا كثير في القرآن الكريم.
ولأنَّ الهدى يعني ما يُقتدى؛ ليبلغ به المقتدي ما يبتغي؛ فقد وصف الله الكعبة بالهدى؛ لأنَّ الناس يستقبلونها في صلاتهم، ويتوجهون إليها في حجهم، لينالوا يذلك مغفرة الله ويظفروا برضاه، قال الله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) آل عمران: 96.
دلالة الهدى وعلاقتها بالوجوه:
الحقيقة التي توصلتُ إليها بعد الرجوع إلى معاجم اللغة، والشواهد القرآنية، أنَّ الهدى ليس هو بصفة محمودة، أو مذمومة، بل هو معنى مجرد ومحايد؛ إذ يعني الطريق الموصل إلى ما يراد الوصول إليه، أو هو طريقة الوصول إلى المبتغى، وعلى أساس هذه الدلالة يجب أن يُفسَّر لفظ الهدى أينما ورد في القرآن الكريم، فهو ليس بمعنى البيان كما قيل في الوجه الأول في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) {البقرة: 4} إذ البيان هو الوضوح فلو أريد هذا المعنى لعبَّر عنه بلفظه وقيل: أولئك على بيان من ربهم، ولكن لما أراد دلالة الهدى التي تقدم ذكرها استعمل اللفظ المعبر عنها، لتكون بمعنى: أولئك على طريق من ربهم، ومن سلك طريق الله أوصله إلى مبتغاه، وإلى كل ما هو خير وأبقى، بل هو هنا بمعنى التوفيق، والدليل على أنَّ الهدى غير