جَنَّاتِ النَّعِيمِ) {يونس: 9} وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) {العنكبوت: 69} وقوله تعالى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) {مريم: 76) وقوله تعالى: (فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) البقرة: 213} [1] .
وإذا اختاروا سبيل الشر، وتحروه، واجتهدوا في طلبه، أضلهم الله؛ لذلك قال تعالى في ثمود: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) {ص: 17} فهو ليس بمعنى البيان كما قيل في الوجه الأول بل المعنى: وأمَّا ثمود فهديناهم كيف يعرفون طريق النور، وكيف يعرفون طريق الظلام، وكيف يميزون بينهما، ومكناهم من اختيار طريق الحق وسلوكه وكان ذلك بالفطرة والإلهام وبعث النبي صالح إليهم، وما كان من أمر الناقة، فلوا أنَّهم اختاروا هذا الطريق؛ لهداهم هدى التوفيق، لكنهم لم يختاروه ولم يحرصوا على طلبه والسير فيه، بل آثروا عليه، ما هم عليه من عمى وظلام، لذلك أضلهم الله، ولم يهدهم هدى التوفيق، بعد أن هداهم هدى الإلهام فقد علق الله هدى التوفيق باختيار سبيل الحق والاجتهاد في طلبه، كقول الله تعالى: (إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) {النحل: 37} وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) {النحل: 104} وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ
(1) المفردات في غريب القرآن ص 563.