فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 618

الطريقين يسلك، وأي الأمرين يأخذ، قال: وهذا الاختبار )) [1] وقال الزجاج: (( وهديناه الطريق، إمَّا لشقوة، وإمَّا لسعادة ) ) [2] .

وفي قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) {البلد: 8 - 10} والراجح من المراد من النجدين في كتب التفسير سبيلا الخير والشر [3] .

وفي قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) {ص: 17} وهذا هو هدى الله الثاني للإنسان والأمم في هذه الشواهد القرآنية الثلاثة، وهو هدايتهم كيف يعرفون الخير، وكيف يعرفون الشر، وكيف يميزون بينهما، ويكون ذلك بالفطرة، والإلهام، وبعث الرسل، وهو ما خص به الإنسان من دون البهائم؛ لأنَّه هو المكلًّف بطاعة الله من دونها.

وفي هذه المرحلة يمنح الله الإنسان والأمم حرية الاختيار؛ من أجل اختبارهم، فإذا اختاروا سبيل الخير وتحروه واجتهدوا في طلبه؛ جزاهم الله على ذلك بأن يقذف في قلوبهم حب الخير، والميل إلى ما يجب فعله، وكره الشر وترك ما يجب تركه، وهذا ما سُمِّي بالتوفيق، واستشهد له الراغب بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) {محمد: 17} وقوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) {التغابن: 11} وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي

(1) جامع البيان 29/ 245

(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 200.

(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 154، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ص 290، وجامع البيان 30/ 241 - 244، ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت