الراغب: (( الهداية دلالة بلطف، ومنه الهدية، وهوادي الوحش، أي: متقدماتها الهادية لغيرها ) ) [1]
فهذه هي دلالة الهدى والهادي، وهذا ما بيَّنه ابن فارس بقوله: (( الهاء والدال والحرف المعتل، أصلان: أحدهما التقدم للإرشاد، والآخر بعثة لطف، فالأول قولهم: هديته الطريق هداية، أي: تقدمته لأرشده، وكل متقدم لذلك هاد 000 والأصل الآخر: الهدية، ما أهديت من لطف إلى ذي مودة ) ) [2] وجاء في كتاب الكليات للكفوي: (( الهداية عند أهل الحق: الدلالة على طريق من شأنه الإيصال، سواء حصل الوصول بالفعل في وقت الاهتداء، أو لم يحصل، وعند صاحب الكشاف لا بد من الإيصال البتة 000 وقد أجاب الفخر الرازي بأنَّ الهداية لا تقابل إلاَّ الضلال الذي هو ترك الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ) ) [3] .
فالهادي إذن هو الذي يوصل المقتدي به إلى الأمر المنشود، لتتحقق المعاني اللازمة له كالبيان والدعوة والإرشاد بالقول والعمل، وبالإمامة والاقتداء، وكذلك الهدى هو الطريق الذي يوصل سالكيه إلى أسمى الغايات المنشودة، والمهتدي هو الذي يطلب الهدى ويتحراه، أو هو الذي يقتدي بالهادي، أو ما يقوم مقامه، يقول الفيروزآبادي: (( ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم، نحو قوله تعالى:(أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) {المائدة: 104} تنبيهًا أنَّهم لا يعلمون بأنفسهم، ولا يقتدون بعالم، وقوله تعالى:
(1) المفردات في غريب القرآن ص 563.
(2) مقاييس اللغة ص 933.
(3) ص 803.