فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 618

واستشهد للثاني بقوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) {الضحى: 7} (( أي: ناسيًا فذكرك ) ) [1] فالله سبحانه ذكر الهدى ليقابل به الضلال، فلمَّا أراد ابن الجوزي أن يختلق وجه الذكر حرَّف الضلال إلى النسيان؛ لأنَّ النسيان يقابله الذكر، واستشهد للفضل بقوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) {النساء: 51} (( أي: أفضل ) ) [2] وهذا الوجه، لم يأت من معنى الهدى بل من معنى الصيغة، لأنَّ (أَهْدَى) على وزن أفعل، أي: على صيغة اسم التفضيل، فقد اتخذ من معنى الصيغة التي جاء عليها اللفظ وجهًا للفظ.

تعريف الهدى لغة واصطلاحًا:

الذي أريد أن أنوه به في هذا المقام أنَّ أصحاب الوجوه قد سلبوا من لفظ الهدى دلالته التي وضعتها له لغة العرب وجرت على لسانهم فتركوه سائبًا كاليتيم، بل جعلوه كالذي فقد أصله ونسبه؛ لذلك راحوا ينسبون إليه أية دلالة كانت جاز أن يحتملها السياق على وجه العموم، وتركوا التحري عن دلالته الحقيقية على وجه الدقة والتحديد، والتعرف إلى هذه الدلالة بين أيديهم، وهو الرجوع إلى أمات المعاجم اللغوية؛ لنجعل هذه الدلالة من الثوابت الأساسية التي نرتكز عليها لمعرفة أسرار التعبير القرآني من استعمال لفظ الهدى من دون سواه.

وأصحاب كتب الوجوه لم يتطرقوا إلى المعنى اللغوي للفظ الهدى؛ لأنَّهم عدوه ووجوهه تمثل جميعها معاني حقيقية، وأصلية؛ إذ عاملوه معاملة اللفظ

(1) نزهة الأعين ص 309.

(2) نزهة الأعين ص 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت