فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 618

فقد جعلوا الهدى بمعنى دين الإسلام، كما جاء في الوجه الثاني في قوله تعالى: (إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ) {الحج: 67} فإنَّه لو صح ذلك لما أراد الإسلام بمعناه اللغوي، ولا بمعناه الاصطلاحي، وإنما أراد دلالة الهدى التي تتمثل فيه؛ إذ الإسلام يُعد الطريق الذي يوصل سالكيه إلى ما يبتغون، من أجل ذلك وصف الله دينه بالهدى، وألصق عليه هذه التسمية، وكذلك ما قيل في الوجه التاسع، وهو جعل الهدى من معانيه القرآن، والعكس هو الصحيح، وهو أنَّ القرآن من معانيه الهدى، إذ قد سماه الله، سبحانه، بالهدى، ووصفه بذلك في عدة مواضع، منها قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم) {الإسراء: 9} وقوله تعالى: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) {الأحقاف: 30} وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) {الصف: 9} وهذا شأن كل رسله الذين أرسلهم، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم وسنته، والتوحيد الذي دعوا إليه، وكل كتبه التي أنزلها، كالتوراة فقد وصفها بما وصف به القرآن، قال تعالى: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) {الإسراء: 2} .

ومع ذلك، فلو صح ما زعمه أصحاب كتب الوجوه أنَّ هذه الأوجه الستة: الإسلام، والرسل والكتب، وأمر محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والتوراة، والتوحيد، عبَّر عنها القرآن الكريم بالهدى، فهي أوجه قد اختلقوهاعن طريق دراستهم إياها دراسة معكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت