ابتلعه (( تقول العرب: التهم الشيء: التقمه، ومن هذا الباب: الإلهام كأنَّه شيء أُلقِيَ في الرُّوع(أي: الروح) فالتهمه )) [1]
فهذه الوجوه لا تمثل معاني عُبِّر عنها بلفظ واحد، هو لفظ الهدى، بل لكل منها لفظه الخاص به والدال عليه، فمعنى البيان، لفظه المعبر عنه هو لفظ البيان، وليس الهدى، وكذلك معنى الهدى، لفظه المعبر عنه هو لفظ الهدى، فأصحاب كتب الوجوه والنظائر، لمَّا ادعت أنَّ لفظ الهدى جاء بدلالة البيان، تكون قد ادعت بمجيء الهدى بغير دلالته، وهي الدلالة المرادة في القرآن الكريم؛ إذ لو أراد معنى البيان لجاء بلفظ البيان، وهذا هو حال باقي الوجوه.
وصفوة القول فيما تقدم ذكره أنَّ البيان، والداعي، والمعرفة، والرشاد، والحجة، والسنة، والإصلاح، والإلهام، والموت على الإسلام، والثبات، والاستبصار، والدليل، والتقديم، والثواب، والصواب ألفاظ مترادفة فيما بينها، ومرادفة للهدى، لا تصح أن تكون أوجهًا له؛ لأنَّها ليست معاني متباينة، بل يجمعها معنى عام واحد، وقد اختلقها أصحاب كتب الوجوه للهدى لجواز أن تقع موقعه لتقارب معانيها من معناه، وهي وإن اتحدت في المعنى العام تفترق عن بعضها في معانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في كتاب الله عز وجل؛ لذا فإنَّ جعلها أوجهًا للهدى يُعدُّ تحريفًا لدلالته الذي لا يقل خطرًا عن تحريف لفظه.
الثانية: الدراسة المعكوسة:
(1) مقاييس اللغة ص 822.