فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 618

4 -جعل لفظ (الذكر) بدلالة الشرف يثير تساؤلات كثيرة لا جواب لها منها:

ا-لماذا عيَّن أصحاب الوجوه والنظائر والمفسرون للفظ (الذكر) هذه الدلالة من دون الدلالات الأخرى المرادفة والقريبة من معناها؟!

ب-إذا كان لفظ (الذكر) هنا بدلالة الشرف؛ فَلِمَ إذن قال سبحانه (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) ولم يقل: وإنَّه لشرف لك ولقومك؟!

ت-إذا كان لفظ (الذكر) في الآية بدلالة الشرف، فهل هذا يعني أنَّهما مترادفان مئة في المئة؟ فإذا كان الأمر كذلك، فلِمَ إذن استعمل القرآن الكريم لفظ (الذكر) من دون لفظ (الشرف) ؟ وإذا كان بينهما فرق، فما هذا الفرق؟ وما الفرق بين معنى الآية وبين معنى التقدير؟!

ومما يدل على أنَّ لفظ (الذكر) في الآية ما أُريد أن يكون بدلالة الشرف، هو أنَّ الوجوه والنظائر في كتب الوجوه، قائمة على أساس اللفظ المشترك، وألفاظ المشترك محددة ومعروفة في اللغة، ولفظ (الذكر) ليس من بينها.

ومما يدل على ذلك أيضًا، أنَّ القرآن الكريم لم يستعمل لفظ (الشرف) بأية صيغة من صيغه، أي: لا وجود لهذا الجذر ولا لمشتقاته في كتاب الله؛ مما يدل قطعًا على أنَّ هذه الدلالة لا تلائم تعابير القرآن الكريم، ولا مضامينه؛ ففي إقحام هذه الدلالة بلفظ (الذكر) في القرآن الكريم، يعني إقحام دلالة غريبة على كتاب الله، قد هجرها وما أرادها أن تكون في أيَّة آية من آياته، فكأنّ القرآن قد تنزه، أو استغنى عن هذه الدلالة ولفظها، لحكمة ما؛ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت