ففي جعل لفظ (الذكر) بدلالة الشرف في قوله تعالى مثلًا (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) {الزخرف: 44} خلل كبير ومآخذ، أبيُّنها فيما يأتي:
1 -تقدَّم في المحور الثالث أنَّ للفظ (الذكر) دلالة معروفة، وهي الدلالة الموضوعة لهذا اللفظ، بيَّنها اللغويون وأصحاب الوجوه والنظائر أنفسهم؛ لذا ليست ثمة حاجة أو داع، أو أي مسوغ كان لجعله بدلالة الشرف.
2 -جعل لفظ (الذكر) بدلالة الشرف، يعني تحويله من دلالة مستقرة، يتفق عليها أهل اللغة، إلى دلالة غير مستقرة في الأذهان، تضيع بين المترادفات؛ لأنَّه إذا قالوا: إنَّه بدلالة الشرف، والتقدير: وإنَّه لشرف لك ولقومك، يمكن أن يقال بالقدر نفسه: إنَّه بدلالة الكرم والتقدير: وإنَّه لكرم لك ولقومك، أو بدلالة المجد والتقدير: وإنَّه لمجد لك ولقومك، أو بدلالة الحسب والتقدير: وإنَّه لحسب لك ولقومك، أو بدلالة العلو والتقدير: وإنَّه لعلو لك ولقومك، أو بدلالة الفخر والتقدير: وإنَّه لفخر لك ولقومك، أو بدلالة المأثرة والمنقبة والتقدير: وإنَّه لمأثرة ومنقبة لك ولقومك، فإذا جاز جعل لفظ (الذكر) هنا بدلالة الشرف، جاز جعلها أيضًا بإحدى هذه الدلالات؛ وعندها تضيع الدلالة الحقيقية والأصلية.
3 -إنَّ المفسرين وأصحاب الوجوه والنظائر حين ادعوا أنَّ لفظ (الذكر) بمعنى الشرف، يعني أنَّهم جعلوا أنفسهم بمثابة المُقَوِّم اللغوي لكتاب الله العزيز، ويعنى أنَّهم جعلوا تقديرهم: وإنَّه لشرف لك ولقومك، أبلغ وأسمى مما جاء به تعبير القرآن الكريم.