(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) {الزخرف: 44} والتقدير: وإنَّه لشرف لك ولقومك [1] .
وكذلك ذهب المفسرون إلى ما ذهب إليه مفاتل وأصحاب الوجوه والنظائر، واتفقوا مثلهم على جعل الشاهد الأخير بتقدير: (( وإنَّه لشرف لك ولقومك ) ) [2] .
إنَّه التقليد؛ وإلاَّ فكيف تسنى لأساطين اللغة والتفسير بدءًا بالفراء والطبري، وانتهاءً بالآلوسي وابن عاشور أن يتفقوا على مجيء الذكر هنا بدلالة الشرف؛ مع أنَّ دلالة الذكر الموضوعة لهذا اللفظ واضحة جلية فيه؟!، وشيوع ما لا يصح القول به ناجم من أنَّ اللاحق ينقل ما قاله السابق، من دون أن يمعن النظر فيما ينقل عن سلفه، ولعل عظم ثقة الخلف بالسلف، كان السبب في شيوع مثل هذه الأقوال الارتجالية.
(1) ينظر: الوجوه والنظائر لابن موسى ص 49 - 50، وللعسكري ص 163، وللدامغاني ص 218، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص 186، ونزهة الأعين ص 129 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 120، وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ 2/ 43، وبصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي 3/ 14
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 327، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 284، 299، 398، وجامع البيان للطبري 25/ 91، والكشاف للزمخشري 4/ 248، والمحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي 5/ 57، وزاد المسيرلابن الجوزي 7/ 138، والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 8/ 27، وروح المعاني لللآلوسي 13/ 84، والتحرير والتنوير لابن عاشور 25/ 261.