فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 618

ومن المؤكد أنَّ المقصود بالذكر بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، الذكر باللسان؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر، فقال عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. رواه البخاري ومسلم، وفي حديث آخر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. رواه أيضًا البخاري ومسلم.

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد فسَّر الذكر في قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) {البقرة: 152} بمعنى الذكر باللسان، يبطل عندئذٍ كل تفسير غيره يصدر من سواه، من أي وجوهيٍّ كان، ومن أي مفسر كان.

7 -الشرف: في تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) {الزخرف:44} قال مقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 هـ: (( يقول: القرآن شرف لك، ولقومك، ولمن آمن منهم ) ) [1] وقلَّده أصحاب الوجوه، فزعموا مثله بمجيء لفظ (الذكر) بمعى الشرف، مستشهدين على ذلك بقول الله تعالى: (بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) {المؤمنون: 71} يعني بشرفهم، وقوله تعالى: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) {الأنبياء: 10} يعني شرفكم، وقوله تعالى:

(1) تفسير مقاتل 3/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت