يكفي لبيان هذا الخلط الكبير بينهما من لدنهما أنِّي تكلمتُ على معنى واحد من معاني (أن) المفتوحة في أربعين صفحة [1] ، وعلى معنى واحد من معاني (إن) المكسورة في سبعين صفحة [2]
وكذلك يقال الكلام نفسه في الوجه السادس الذي جعلا فيه (إن) المخففة النون بمعنى (إنَّ) المشددة النون، وبلغت درجة تقليد الدامغاني لهرون إلى حد أن يقلِّده في نسيان معنى مهمٍّ من معاني (إن) ، وهو الشرط.
ولا يصح أن نجعل (إن) بمعنى (ما) كما جاء في الوجه الثاني؛ لأنَّ (ما) نفسها لها عدة أوجه، فأي وجه من أوجهها نريد؟ وكذلك لا يصح أن نجعلها بمعنى (ما) النافية، وإن كان هذا هو المراد، لأنَّه يدخل حينئذ في باب التضمين، ولا تضمين في كتاب الله، بل الصحيح أن نجعلها بمعنى النفي.
ولم يتطرق العسكري إلى (إن) وتطرق إليها ابن الجوزي، وجعلها على أربعة أوجه: بمعنى الشرط، وبمعنى (ما) وبمعنى (لقد) وبمعنى (إذ) مستشهدًا بما استشهد به هرون والدامغاني [3] و (إن) التي جُعِلَتْ بمعنى لقد في الوجه الثالث كقوله تعالى: (إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) هي في الحقيقة (إن) المخففة من الثقيلة كما سُمِّيتْ عند النحاة، والغرض من مجيئها التوكيد، ينظر في ذلك كتابي المذكور: دراسات في النحو القرآني، أمَّا
(1) ينظر كتابي: دراسات في النحو العربي ص 92 - 132.
(2) ينظر كتابي: دراسات في النحو العربي ص 133 - 203.
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 37 - 38 ومنتخب قرة العيون ص 52 - 53.