فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 618

وكذلك جُعِلهم الظن في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) بمعنى التهمة، وهذا الوجه في هذا الشاهد كما أجمع عليه أهل الوجوه، أجمع عليه أهل اللغة والتفسير والقراءات.

قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة (بِضَنِينٍ) بالضاد، والضن البخل والمعنى: ليس ببخيل عليكم بعلم ما غاب عنكم مما ينفعكم، أي: لا يكتمه كما يكتم الكاهن ليأخذ الأجر عليه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (بِظَنِينٍ) بالظاء، والمعنى: ما هو بمَتَّهَم على ما يخبر به عن الله [1]

وعلى الرغم من هذا الإجماع فالمراد من الظن في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) الظن بعينه، فـ (( ظنين 000 أصله مظنون وصُرِف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا: مطبوخ وطبيخ ) ) [2] أي: أنَّ الظنين على وزن فعيل بمعنى اسم المفعول، ولإفادته معنى التهمة قالوا: (( الظنين: الذي تُظَنُّ به التهمة ) ) [3] والتهمة: نائب فاعل للفعل تُظَنُ المبني للمجهول، وقالوا: (( الظنين: القليل الخير، وقيل: هو الذي تسأله وتَظُنُّ به المنع ) ) [4] (( والظنين: الذي تسأله وتَظُنُّ به المنع؛ فيكون كما ظننتَ ) ) [5] أي:

(1) ينظر: معاني لقرآن للفراء 3/ 131، ومعاني القرآن للأخفش ص 306، وجامع البيان للطبري 30/ 102 - 103، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 227، والأضداد لأبي بكر الأنباري ص 20 - 21، ومعاني القراءات للأزهري ص 531، والحجة في علل القراءات لأبي علي النحوي 4/ 523، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي 2/ 364، وزاد المسير لابن الجوزي 8/ 212.

(2) الأضداد لأبي بكر الأنباري ص 20 - 21.

(3) لسان العرب 9/ 197.

(4) لسان العرب 9/ 198.

(5) تاج العروس 35/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت