وهذا ما اعتقده المؤمنون. وهذا مما يدل على أنَّ الظن لا علاقة له بمعنى التهمة، ولا الشك، ولا اليقين، بل هو كما قلتُ معنى محايد
وقد ورد قوله تعالى: (يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) {آل عمران: 154} قال الزمخشري (((غَيْرَ الْحَقِّ) في حكم المصدر، ومعناه:: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يُظنَّ به و (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن الجاهلية و (غَيرَ الْحَقِّ) تأكيد لـ (يَظُنُّونَ ) )) [1] وهذا يعني أنَّ الزمخشري لم يجعل ظن هنا متعدية إلى (( مفعولين بل تكون الباء ظرفية للظن كقولك: ظننتُ بزيد، أي: جعلته مكان ظني ) ) [2] وقال العكبري: (( غير الحق: المفعول الأول، أي: أمرًا غير الحق، و(بِاللَّهِ) الثاني )) [3] فعلى هذا الإعراب يكون (((يَظُنُّونَ) له مفعولان )) [4] والحقيقة أنَّ الظن لا يعني التهمة في كلا الإعرابين لورود قوله تعالى: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا) {النور: 12} لأنَّه إذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد في آل عمران، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في آية النور، أي: كما جاز أن نقول: ظننتُ بزيد سوءًا، جاز أن نقول: ظننتُ بزيد خيرًا، وإذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد، في المثال الأول، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في المثال الثاني.
(1) الكشاف 1/ 419 - 420.
(2) الدر المصون 3/ 447 - 448.
(3) التبيان في إعراب القرآن 1/ 240.
(4) الدر المصون 3/ 447.