فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 618

وهذا ما اعتقده المؤمنون. وهذا مما يدل على أنَّ الظن لا علاقة له بمعنى التهمة، ولا الشك، ولا اليقين، بل هو كما قلتُ معنى محايد

وقد ورد قوله تعالى: (يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) {آل عمران: 154} قال الزمخشري (((غَيْرَ الْحَقِّ) في حكم المصدر، ومعناه:: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يُظنَّ به و (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) بدل منه، ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن الجاهلية و (غَيرَ الْحَقِّ) تأكيد لـ (يَظُنُّونَ ) )) [1] وهذا يعني أنَّ الزمخشري لم يجعل ظن هنا متعدية إلى (( مفعولين بل تكون الباء ظرفية للظن كقولك: ظننتُ بزيد، أي: جعلته مكان ظني ) ) [2] وقال العكبري: (( غير الحق: المفعول الأول، أي: أمرًا غير الحق، و(بِاللَّهِ) الثاني )) [3] فعلى هذا الإعراب يكون (((يَظُنُّونَ) له مفعولان )) [4] والحقيقة أنَّ الظن لا يعني التهمة في كلا الإعرابين لورود قوله تعالى: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا) {النور: 12} لأنَّه إذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد في آل عمران، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في آية النور، أي: كما جاز أن نقول: ظننتُ بزيد سوءًا، جاز أن نقول: ظننتُ بزيد خيرًا، وإذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد، في المثال الأول، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في المثال الثاني.

(1) الكشاف 1/ 419 - 420.

(2) الدر المصون 3/ 447 - 448.

(3) التبيان في إعراب القرآن 1/ 240.

(4) الدر المصون 3/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت