فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 618

الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها/ إعرابه بين المفعولية والحالية [1] ؛ ولأنَّ الظن بخلاف التهمة لا يعني الظن بذات الشيء، بل بصفاته وأحواله فقد لازمه الحال، وكما تقدَّم فقد استشهد أهل الوجوه في مجيء ظن بمعنى اتَّهم بالشاهد الذي استشهد به النحاة وهو قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) وبقوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) {الأحزاب: 10} وقوله تعالى: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) {الفتح: 12} [2]

والحقيقة أنَّ الظن في قوله تعالى: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) لم يتعدَّ إلى مفعول واحد أو مفعولين؛ لأنَّ (ظَنَّ السَّوْءِ) مفعول مطلق وليس مفعولًا به فلا مسوغ لجعله بمعنى التهمة من جهة الإعراب، وكذلك من جهة المعنى؛ لأنَّه جاز أن يقال في الكلام: وظننتم ظنَّ الخير، والتهمة تكون في أمور السوء والشر، لا في أمور الخير، وكذلك قوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) لم يتعدَّ الظن فيه إلى مفعول واحد، أو إلى مفعولين؛ لأنَّ (الظُّنُونَا) مفعول مطلق وليس مفعولًا به، فلا مسوغ إذن لجعله بمعنى التهمة من جهة الإعراب، وكذلك من جهة المعنى؛ فقد جاء في التفسير: (((وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) قال الحسن: اختلفت ظنونهم، فظنَّ المنافقون أنَّ محمدًا وأصحابه يُستأصَلون، وظنَّ المؤمنون أنَّه يُنصَر )) [3] والمعنى: هذا ما اعتقده المنافقون،

(1) ينظر كتابي: من مزاعم النحاة ص 84 - 102.

(2) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان ص 328 وباسم الوجوه والنظائر ص 158 والوجوه والنظائر لهرون ص 232 - 233 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 332 ونزهة الأعين ص 196.

(3) زاد المسير 6/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت