يمكن أن نجعل (بِظَنِينٍ) في الآية بمعنى التهمة على تقدير: الذي تُظَنُّ به التهمةُ، أو على تقدير: الذي تَظُنُّ به التهمةَ، فتكون التهمة نائب فاعل على التقدير الأول، أو مفعولًا به على التقدير الثاني.
إذا جاز أن نسميَ الظنين باسم معنى نائب فاعله، أو مفعوله، لأصبح بالإمكان أن نعدد وجوهه بقدر تعدد معاني الاسم المسند إليه، فجاز مثلًا أن نجعل الظنين في الآية بمعنى الساحر، على تقدير: الذي يُظَنُّ به السحرُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بساحر، وبمعنى البخيل على تقدير: الذي يُظَنُّ به البخلُ، والمعنى: وما أنت على الغيب ببخيل، وبمعنى الكاذب على تقدير: الذي يُظَنُّ به الكذبُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بكاذب، وبمعنى الضعيف على تقدير: الذي يُظَنُّ به الضعفُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بضعيف، وكذلك جاز أن نجعل الظنين بمعنى المُتَّهَم على تقدير: الذي يُظَنُّ به التهمةُ، وما أنت على الغيب بمُتَّهَم، جازت هذه المعاني جميعها، إلاَّ أنَّ أيًّا منها ليس هو معنى الظن في الظنين، بل هو معنى الشي الذي يُظَنُّ بوجوده في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا فالظنين في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أُريد به الظن بعينه، وهو كذلك في كل مواضع وروده في القرآن الكريم، فهو ليس من الأضداد، ولا من الألفاظ المشتركة.
العلم والمعرفة:
إنَّ أهل الوجوه لم يكن همهم بيان بلاغة القرآن بذكر الفرق بين المترادفات التي جعلوها وجوهًا، وكذلك النحاة في باب التضمين، فالنحاة