فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 618

وإلاَّ فكيف غفل الطبري، وأساطين التفسير من ورائه عن حقيقة دلالة الذكر في هذه الآية، فقد أُريد من لفظ (اذكروني) ولفظ (أذكركم) الدلالة الموضوعة لهذا اللفظ، وفي تفسير الذكر في هذه الآية بمعنى الطاعة مآخذ، نبيِّنها فيما ياتي:

ا-تبيَّن في المحور الثالث أنَّ معاني الذكر باللسان والقلب، والتذكر، والتذكير، تمثل الدلالة الموضوعة في اللغة للفظ (الذكر) وأنَّ هذه هي دلالته في كل مواضعه في القرآن الكريم؛ فيكون جعله بمعنى الطاعة، أو العمل الصالح في هذا الشاهد القرآني تحريفًا لدلالته.

ب-عند جعل لفظ (الذكر) بمعنى الطاعة يجعل المفسر والباحث، يقف عند هذا الحد من البحث والتفسير؛ وكأنَّ غاية ما توصل إليه في هذا المجال هو تفسير قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) {البقرة: 152} بمعنى: أطيعوني أغفر لكم؛ بينما هناك مجال فسيح، يمكن أن يجول فيه فكر المفسر، واللغوي الدلالي، ليتعرف إلى أسرار هذا الاسلوب من التعبير؛ من ذلك مثلًا أنَّ المفسر يسأل نفسه: لِمَ حثنا الله على ذكره في الآية في هذا المقام؟ لِمَ قال، سبحانه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) {البقرة: 152} ولم يقل: فأطيعوني أغفر لكم؟ فإذا أنعمنا النظر في هذه المسألة، وصلنا حتمًا إلى أنّ لفظ (اذكروني) أبلغ من لفظ (أطيعوني) وأكثر ملاءمة للسياق وللمعنى المقصود، إلاَّ أنَّ أصحاب الوجوه، والمفسرين لم يطرحوا على أنفسهم مثل هذا التساؤل؛ لأنَّهم عاملوا لفظ (الذكر) بدلالة الطاعة معاملة اللفظ المشترك، ولفظ (الذكر) ليس من مشترك الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت