فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 618

ودقَّ؛ فيختار لفظًا من دون لفظ آخر قريب من معناه؛ لأنَّه أدق وأقرب منه في التعبير عن المعنى المراد الذي يتطلبه المقام، وبلاغة القرآن الكريم تكمن في هذا الاختيار الذي قد يخفى لدقته على كثير من الباحثين.

فاستعمل لفظ (الذكر) ؛ لأنَّه أراد من ذكر قصة ذي القرنين، أن يُذَكِّرَ السائلين بما فيها من عبر وعظات.

6 -الطاعة: وزعموا أيضًا بمجيء لفظ (الذكر) بمعنى الطاعة في موضع واحد، هو قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) {البقرة: 152} [1] .

قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: (( يقول: فاذكروني بالطاعة، أذكركم بخير ) ) [2] هذا قول مقاتل، وكما تابعه أصحاب الوجوه، تابعه الطبري والمفسرون من بعده، وذكروا أنَّ المعنى والتقدير: أطيعوني أثبكم، أو أطيعوني أغفر لكم [3] .

وهذا تفسير لا يطابق السياق، وإني لأشم راثحة تأثر الطبري (ت: 310 هـ) والمفسرين من بعده بتفسير مقاتل (ت: 150 هـ) وكذلك تأثرهم بكتب الوجوه والنظائر تأثرًا تتفاوت درجاته، بين مفسر ومفسر، وبين لفظ وآخر؛

(1) ينظر:: الوجوه والنظائر، لهرون بن موسى ص 4448، والوجوه والنظائر للعسكري ص 161، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 217 ونزهة الأعين ص 129 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 120، وبصائر ذوي التمييز 3/ 15،

(2) تفسير مقاتل 1/ 87

(3) ينظر: جامع البيان 2/ 46، والكشاف 1/ 204، والمحرر الوجيز 1/ 226، وزاد المسير 1/ 138 - 139، والبحر المحيط 1/ 634 - 635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت