في قوله تعالى: (إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا) {لإبراهيم: 10} ولهذا جعله مقاتل وأتباعه بمعنى الخبر، ولم ترد إلاَّ عند التحقيق إلاَّ بمعنى الاستثناء في المواضع الأُخَر، أمَّاجعلها بمعنى (لكن) كما جاء في الوجه الخامس فإنَّ العسكري نفسه فرَّق بينهما على (( أنَّ الاستثناء تخصيص صيغة عامة، فأمَّا(لكن) فهي تحقيق إثبات بعد نفي أو نفي بعد إثبات، تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو جاءني، وأتى عمرو لكن زيد لم يأت، فهذا أصل (لكن) وليس باستثناء في التحقيق وقال ابن السرَّاج: هو إخراج كل من بعض )) [1] أمَّا جعلها بمعنى الواو كقوله تعالى: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) {البقرة: 150} (( قال أبو عبيدة:(إلاَّ) ها هنا بمعنى الواو وإليه ذهب أبو علي رحمه الله، أي: ولا الذين ظلموا عليكم حجة 000 وقال المبرد: هذا خطأ؛ لأنَّ الاواو للعطف والإشراك و (إلاَّ) للاستثناء ولا يدخل أحدهما في باب الآخر )) [2] وهو مع ذلك نفاه الجمهور وتأولوها على الاستثناء المنقطع [3] وأمَّا جعلها بمعنى (غير) كما جاء في الوجه الرابع فقد قال المرادي: (( اعلم أن أصل(إلاَّ) أن تكون استثناء، وأصل (غير) أن تكون صفة، وقد تُحمَل (إلاَّ) على (غير) فيوصف بها، كما حُملت (غير) على (إلاَّ) فاستثني بها، وللموصوف بـ (إلاَّ) شرطان أحدهما: أن يكون جمعًا أو شبهه، والآخر أن يكون نكرة أو مُعرَّفًا بال الجنسية كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) فإن قلت: كيف يوصف بـ (إلاَّ) وهي
(1) الفروق اللغوية ص 76.
(2) الوجوه والنظائر ص 78 - 79.
(3) مغني اللبيب 1/ 73.