حرف؟ التحقيق أنَّ الوصف إنَّما هو بها وبتاليها لا بها وحدها وهي حرف؛ ولذلك ظهر الإعراب في تاليها ومن قال: إنَّ (إلاَّ) يوصف بها فقد تجوَّز في العبارة، وإنَّما صح أن يوصف بها وبتاليها؛ لأنَّ مجموعهما يؤدي معنى الوصف وهو المغايرة، واعلم أنَّ (إلاَّ) التي يوصف بها تفارق (غير) من وجهين: أنَّ أحدهما أنَّ موصوفها لا يُحذَف وتقام هي مقامه، فلا يقال: جاءني إلاَّ زيد بخلاف غير، والآخر أنَّها لا يوصف بها إلاَّ حيث يصح الاستثناء، فلا يجوز: عندي درهم إلاَّ جيد، بخلاف غير )) [1] (( وتتخرج الآية على ذلك إذ المعنى: لو كان فيهما آلهة لفسدتا، أي: أنَّ الفساد يترتب على تقدير تعدد الآلهة، وهذا هو المعنى المراد ) ) [2] فيكون معنى الآية: لو كان فيهما آلهة إلاَّ الإله الواحد الذي هو الله لفسدتا
أمّا جعلها بمعنى بل كقوله تعالى: (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) كما زعم ابن فارس فقول لم يصح، قال الفراء: (( قوله(إِلاَّ تَذْكِرَةً) نصبها على قوله: وما أنزلناه إلاَّ تذكرة )) [3] وقال أبو عبيدة: (( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وما أنزلناه إلاَّ تذكرة ) ) [4] وقال الأخفش: (( وقال:(إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى) بدلًا من قوله (لِتَشْقَى) فجعله: ما أنزلنا عليك القرآن إلاَّ تذكرة )) [5] وقال
(1) الجنى الداني ص 518.
(2) مغني اللبيب 1/ 71.
(3) معاني القرآن 2/ 92.
(4) مجاز القرآن ص 164.
(5) معاني القرآن ص 249.