كقوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُ) والمعنى ليجحدوا نعمة الله في إنجائه إياهم )) [1]
فابن الجوزي في النزهة والمنتخب جعل قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ) بمعنى: لئلاَّ يكفروا بما آتيناهم، وجعله في الزاد بمعنى: ليكفروا بما آتيناهم، فقد قال بالتفسير الأول تقليدًا لمقاتل، ولم يقل به في تفسيره، بل لم يشر إليه؛ لأنَّ جعل اللام بمعنى (لئلاَّ) يقلب تفسير الآية رأسًا على عقب، فيكون المعنى: من أجل أن لا يكفروا، وهو ضد المعنى المراد تمامًا، إلاَّ أنَّ التقليد هو الذي أوقع ابن الجوزي في هذا المأخذ، وفي هذا التناقض، وقد يُعذَر في ذلك، لأنَّه قال بمعنى النفي في كتاب، وقال بمعنى الإثبات في كتاب آخر، لكن ما بال العسكري يقع فيهما في الكتاب نفسه، بل في الصفحة نفسها، فتأمَّل معي الآن قول العسكري واسمع منه العجب العجاب، فقد قال: (( اللام المكسورة في القرآن على ثلاثة أوجه، الأول: بمعنى(كي) 000 الثاني: بمعنى (أن) 000 الثالث: في موضع (لأن لا) قال (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ) {النحل آية: 55} أي: لأن لا تكفروا، وهو مثل قوله (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا) {النساء: 176} قيل: لأن لا تضلوا، وليس (لا) عند المحققين النحويين مما يُحذَف في هذا الموضع، وإنَّما المعنى في ذلك: كراهة أن تضلوا، ومعنى قوله: (إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) {العنكبوت: 65 - 66} أنَّهم أشركوا معنا غيرنا فعبدوه
(1) زاد المسير 6/ 145.