فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 618

وكذلك حفظ نعم الله، يكون بذكر المنعِم باستمرار وعدم نسيان فضائله؛ مما يدفع إلى ترجمة هذا الذكر باللسان إلى عمل، وهذا هو الغرض من أن َّ الله سبحانه حثنا كثيرًا على أن نذكره ونذكر نعمه علينا، أي: أنَّ حفظها بالقلب لا يكون إلاّ بذكرها وتذكُّرها بين أوان وآخر.

5 -الخبر: وزعموا أيضًا أنَّ لفظ (الذكر) جاء بدلالة الخبر، مستشهدين على ذلك بقول الله تعالى: (هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي) {الأنبياء 24} والمعنى عندهم: هذا خبر من معي، وخبر من قبلي، وقوله تعالى: (لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنْ الأوَّلِينَ) {الصافات: 168} والمعنى: لو أنَّ عندنا خبرًا من الأولين، وقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) {الكهف: 83} [1] .

والخبر في اللغة: العلم بالشيء [2] .

أُعيد ما قلته: ألم تضع لغة العرب، ولغة القرآن الكريم لفظ (الخبر) للتعبير عن معنى الخبر؟!، فلِمَ إذن تستعمل لفظ (الذكر) بدلًا منه للتعبير عن هذا المعنى؟!

السمة الغالبة في القرآن الكريم، أنَّه إذا قص لنا شيئًا من أخبار السابقين، فإنَّه لا يقصه لنا، لمجرد إخبارنا وتزويدنا بمعلومات نجهلها؛ وإنما يذكر لنا من قصصهم عبرًا لنتعظ بها ونعتبر؛ ونستفيد من معانيها في تعديل سلوكنا؛

(1) ينظر:: الوجوه والنظائر، لهرون بن موسى ص 50، والوجوه والنظائر للعسكري ص 163، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 218، ونزهة الأعين ص 128 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 118 - 119، وبصائر ذوي التمييز 3/ 14،

(2) ينظر:: مقاييس اللغة ص 278،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت