فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 618

لفظ (ما) الذي يحمل رقم (108) ، إلاَّ أنَّ الوجه الثاني فيه نظر، فقد قال الطبري في تفسير الشاهد الأول: (( وقوله تعالى:(بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم معناه: فلا أقسم بمنازل القرآن، وقالوا: أنزل القرآن على رسول الله نجومًا متفرقة 000 وقال آخرون: بل معنى ذلك بمساقط النجوم 000 وقال آخرون: بل معنى ذلك بمنازل النجوم 000 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء 000 وذلك أنَّ المواقع جمع موقع 000 فالأغلب من معانيه والأظهر ما قلنا في ذلك )) [1]

وهذا هو المعنى الصحيح والمراد، لأنَّه قد ثبت في علم الفلك أنَّ المسافات بين مواقع النجوم كبيرة جدًّا لا يمكن تخيلها، فشمسنا مثلًا تُعدَّ واحدة من ملايين ملايين النجوم، وأقرب نجم إليها يبعد عنها أربعة سنوات ضوئية، أي: أنَّ الضوء الذي تبلغ سرعته في الفضاء (300) ألف كيلومتر في الثانية، الذي يصل إلى القمر في أقل من ثانيتن، فإنَّه يستغرق أربعة سنوات حتى يصل إلى أقرب نجم، فهذه النجوم ومواقعها التي هي من خلق الله تستحق أن يقسم بها البارئ عز وجل، ويصف هذا القسم بأنَّه عظيم

وقال في تفسير الشاهد الثاني: (( واختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى:(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) فقال بعضهم عنى بالنجم: الثريا، وعنى بقوله: (إِذَا هَوَى) : إذا سقط، قالوا: وتأويل الكلام: والثريا إذا سقطت 000 وقال آخرون: معنى ذلك: والقرآن إذا نزل 000 وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: عنى بقوله: (وَالنَّجْمِ) :

(1) جامع البيان 27/ 237 - 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت