2 -أليس من الحمق أن نجعل (حتى) تنصب المضارع بعدها بمعاني غيرها من الأحرف، ونمنع أن تنصبه بمعناها؟! أليس لـ (حتى) معنى؟! أو ليس من الحمق أيضًا أن نجعل المضارع بعدها منصوبًا بمعاني أحرف مقدَّرة غير ظاهرة، ونمنع أن يكون منصوبًا بـ (حتى) الظاهرة والمذكورة في الكلام؟!
وكذلك القول الثاني لا يصح لما يأتي:
1 -العلة التي استند إليها النحاة: (( وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال ) )لمنع أن تعمل (حتى) في الأفعال، هو مجرد كلام، فـ (إنَّ) وأخواتها عند النحاة تعمل في اسمها وخبرها وكثيرًا ما يجيء خبرها جملة فعلية، وكذلك (كان) وأخواتها، واللام تدخل على الأسماء فتجرها، وتدخل على الأفعال المضارعة فتجزمها، وهي المصطلح عليها بلام الأمر.
2 -أثبت النحاة أنفسهم أنَّه قد يجيء الحرف عاملًا في الاسم، وعاملًا في الفعل، وهذا ما ذهبوا إليه في (كي) ، فقد عدوها حرفًا مشتركًا، فتكون عندهم تارة حرف جر من عوامل الأسماء وتارة حرفًا بمنزلة (أن) من عوامل الأفعال [1]
3 -القول بعمل (أن) وهي مضمرة وجوبًا إشكال كبير، إذ كيف يصحُّ أن تعمل (أنْ) وهي مضمرة وجوبًا لا جوازًا فحسب، بل ذهب النحاة إلى أنَّ (أنْ) لا تعمل مع الحذف، وفي هذه المسألة قال أبو البركات بن الأنباري: (( و(أنَّ) المشددة لا تعمل مع الحذف فـ (أنِ) الخفيفة أولى أن لا تعمل لوجهين:
(1) ينظر: علل النحو لابن الوراق ص 271، والأشباه والنظائر للسيوطي 2/ 246.