فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 618

الثاني: قال المرادي: (((وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) {البقرة: 214} لأنَّ التقدير: حتى أن، هذا مذهب البصريين، وزاد ابن مالك في أقسام مجرورها أن يكون مصدرًا مؤولًا من (أن) وفعل ماض نحو قوله تعالى: (حَتَّى عَفَوا وَّقَالُوا) {الأعراف: 95} قال الشيخ أبو حيان: ووهم في هذا؛ لأنَّ (حتى) ههنا ابتدائية و (أن) غير مضمرة بعدها )) [1] وقال ابن هشام: (( ومما انفردت به(حتى) أنَّه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها، نحو: سرتُ حتى أدخلها، وذلك بتقدير: حتى أن أدخلها، و (أن) المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض بـ (حتى) ولا يجوز: سرتُ إلى أدخلها، وإنَّما قلنا إنَّ النصب بعد (حتى) بـ (أن) مضمرة بعد (حتى) لا بنفسها كما يقول الكوفيون؛ لأنَّ (حتى) قد ثبت أنَّها تخفض الأسماء، وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال )) [2]

القول الأول لا يصح لما يأتي:

1 -القول بأنَّ (حتى) تنصب المضارع بمعنى (كي) وبمعنى (إلى أن) مردود لما ذكرناه أنَّ (حتى) لا يطابق معناها إلاَّ حتى نفسها، إلاَّ أنَّهما مما يتقاربان في الفائدة معها في تراكيب؛ فيظن الضعيف في اللغة أنَّهما بمعناها في هذه التراكيب، وهما ليستا بمعناها بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى

(1) الجنى الداني ص 543.

(2) مغني اللبيب /124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت