الفعل، فإذا وقعت عوامل الأسماء على الأفعال لم يستقم وصلها بها إلاَّ على إضمار (أنْ) ؛ لأنَّ (أنْ) والفعل اسم )) [1] .
وهذا الذي صرح به المبرد يدل على أنَّ القول بنصب المضارع بـ (أنْ) قول مختلق؛ لأنّه جاء لتسويغ مذهب البصريين بأنَّ (حتى) من عوامل الأسماء.
والذي نراه أنَّ (حتَّى) هذه لا تنصب الفعل المضارع بـ (أنْ) مضمرة بعدها، كما ذهب البصريُّون، ولا بنفسها كما ذهب الكوفيّون، بل تنصبه بما دلَّت عليه من معنى، وقد صرَّح بعض النحاة بهذا العامل المعنوي، فقد قال الهرمي مثلا: (( وأمَّا(حتى) فمعناها الغاية، وهي تنصب الفعل المستقبل على معنيين: أحدهما: معنى (إلى أن) والثاني: معنى (كي ) )) [2] ) [3]
وأضيف إلى ما قلته هناك أنَّ أصحاب كتب حروف المعاني، سلكوا طريقين في تعليل نصب الفعل بـ (حتى) :
الأول: قال الهروي: (( وتكون ناصبة للفعل المستقبل بمعنيين، بمعنى(كي) وبمعنى (إلى أن) ، قولك: سرتُ حتى أدخل المدينة، تريد: كي أدخل المدينة، وأمَّا نصبها بمعنى (إلى أن) فقولك: وقفتُ حتى تطلع الشمس، أي: إلى أن تطلع الشمس )) [4] وقال المالقي: (( إنَّ كل موضع صلحت فيه بمعنى(إلى أن) أو (كي) انتصب ما بعدها، وإن لم تصلح فالرفع )) [5]
(1) المقتضب 2/ 38 ..
(2) المحرر في النحو 3/ 1081.
(3) دراسات في النحو القررآني ص 57 - 59.
(4) الأزهية ص 224.
(5) رصف المباني ص 261.