مركب من حرفين، (( وإنما هو حرف واحد يعمل بتأويل حرفين ) ) [1] ، ويذهب الكوفيون إلى أنَّ (حتى) تنصب الفعل المضارع بنفسها [2] ولا تنصب الفعل بعدها إلا إذا أفاد معنى الاستقبال [3] .
وذكر النحاة أنَّ (حتى) وردت في اللغة والقرآن الكريم بمعنى: (إلى) ، و (كي) التعليلية، وبمعنى (إلاَّ) في الاستثناء، وذكروا أنّ من أمثلة (حتى) التي وردت في القران الكريم بمعنى (إلى) ، قوله تعالى: (قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) [طه: 91] وبمعنى: (كي) التعليلية، قوله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا) [المنافقون: 7] وقوله تعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [الحجرات: 9] ، وبمعنى: (إلاَّ) ، قوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) [البقر: 102] ، وذكروا أيضًا أنَّ (حتى) في قوله تعالى: (حتى تفيء) يحتمل أنْ تكون بمعنى: (إلى أنْ) ، وكذلك في قوله تعالى: (حتى يقولا) [4] .
وقد جعل البصريون المضارع منصوبًا بـ (أنْ) استنادًا لما ذهبوا إليه بأنَّ (حتى) كما قال المبرد: (( من عوامل الأسماء؛ ولهذا يقدر(أنْ) بعدها قبل
(1) الإغراب في جدل الإعراب، ولمع الأدلة ص 130
(2) ينظر: شرح جمل الزجاجي لابن عصفور، 2/ 141، وشرح الرضي على الكافية، 4/ 53، وحاشية الصبان، 3/ 436.
(3) ينظر: مغني اللبيب، 1/ 126، وحاشية الصبان على شرح الأشموني، 3/ 468.
(4) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 5، ومعاني القرآن للأخفش ص 93 - 94،والمقتضب للمبرد 2/ 7، والأُصول في النحو لابن السراج 2/ 156، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 517، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 3/ 1542،ومغني اللبيب 1/ 125.