فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 618

فـ (حتى) عاطفة في جميع حالاتها حتى التي سميت ابتدائية، فإنَّها تكون متصلة بما قبلها في كل موضع عند التحقيق، من ذلك مثلًا قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {109} حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) {يوسف: 109 - 110} جاء في التفسير أنَّ (( المعنى متعلق بالآية الأولى فتقديره: وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجلًا، فدعوا قومهم فكذبوهم وصبروا، وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الرسل ) ) [1]

(حتى) الناصبة للفعل المضارع:

تناولت هذا الموضوع في بحث لي بعنوان: نواصب الفعل المضارع في القرآن الكريم، ونصه: (((حتى) حرف جر عند البصريين، وينصب الفعل المضارع بعدها بـ (أنْ) مضمرة وجوبًا، وهي بمعنى: إلى أن [2] كقوله تعالى: (حتى تتبع ملتهم) [البقرة: 120] ، وقوله تعالى: (حتى يأتيَ وعدُ الله) [الرعد: 31] ، والتقدير: إلى أنْ تتبع ملتهم، والى أنْ يأتي وعد الله، وكذلك جميع ما في القرآن من (حتى) [3] ، وهذا لا يعني أنَّ (حتى) حرف

(1) زاد المسير 4/ 228.

(2) ينظر: المقتضب للمبرد 2/ 38.

(3) ينظر: كتاب سيبويه، 3/ 5، 7، ومعاني القرآن للأخفش، ص 93، والمقتضب، 2/ 7، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور، 1/ 517، وشرح الكافية الشافية لابن مالك، 3/ 1542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت