فـ (حتى) عاطفة في جميع حالاتها حتى التي سميت ابتدائية، فإنَّها تكون متصلة بما قبلها في كل موضع عند التحقيق، من ذلك مثلًا قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {109} حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) {يوسف: 109 - 110} جاء في التفسير أنَّ (( المعنى متعلق بالآية الأولى فتقديره: وما أرسلنا من قبلك إلاَّ رجلًا، فدعوا قومهم فكذبوهم وصبروا، وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الرسل ) ) [1]
(حتى) الناصبة للفعل المضارع:
تناولت هذا الموضوع في بحث لي بعنوان: نواصب الفعل المضارع في القرآن الكريم، ونصه: (((حتى) حرف جر عند البصريين، وينصب الفعل المضارع بعدها بـ (أنْ) مضمرة وجوبًا، وهي بمعنى: إلى أن [2] كقوله تعالى: (حتى تتبع ملتهم) [البقرة: 120] ، وقوله تعالى: (حتى يأتيَ وعدُ الله) [الرعد: 31] ، والتقدير: إلى أنْ تتبع ملتهم، والى أنْ يأتي وعد الله، وكذلك جميع ما في القرآن من (حتى) [3] ، وهذا لا يعني أنَّ (حتى) حرف
(1) زاد المسير 4/ 228.
(2) ينظر: المقتضب للمبرد 2/ 38.
(3) ينظر: كتاب سيبويه، 3/ 5، 7، ومعاني القرآن للأخفش، ص 93، والمقتضب، 2/ 7، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور، 1/ 517، وشرح الكافية الشافية لابن مالك، 3/ 1542.