فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 618

3 -العظة: وزعموا أيضًا أنَّ لفظ (الذكر) جاء بمعنى العظة، كقول الله عز وجل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) {الانعام: 144} يعني: ما وُعظوا به، وقوله تعالى: (أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) {يس: 19} وقوله تعالى: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) {ق: 45} يعني: عظ بالقرآن، وقوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ) {الغاشية: 21} يعني: عظ إنَّما أنت واعظ، وقوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) {الذاريات: 55} وقوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى) {الاعلى: 9} [1] .

جاء في اللسان: (( التذكُّر: تذكُّر ما أُنسيته، وذكرتُ الشيءَ بعد النسيان، وذكْرته بلساني وقلبي، وتذكَّرَ به، وأذكَرْتُه غيري وذكَّرتُه بمعنى ) ) [2] فهذا هو معنى التذكُّر والتذكير، وقال الأزهري: (( والرجل يتعظ: إذا قبل الموعظة حين يُذكَّرُ الخيرَ ونحوه ) ) [3] ، فجعل الأزهري دلالة الموعظة بقبول ما يُذكَّرُ به، بمعنى أنَّ الإنسان إذا ذُكِّرَ فتذكَّر، يقال له قد تذكَّرَ، ولا يقال بأنَّه قد اتَّعظ، إلآَّ بعد أن يؤثِّرَ فيه التذكير في تغيير سلوكه، فالعظة والاتعاظ، يجيئان بعد الذكر والتذكير، وهذا يدل على أنَّ العظة غير الذكر، والعلاقة بينهما هي أنَّ من الوسائل التي تجعل الإنسان يتعظ، تذكيره بما

(1) ينظر:: الوجوه والنظائر، لهرون بن موسى ص 49، والوجوه والنظائر للعسكري ص 162، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 218، ونزهة الأعين ص 128 - 129 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 119، وبصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي 3/ 13.

(3) تهذيب اللغة: 4/ 3917.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت