يُذكرون في الدنيا بالجميل، ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة الله )) [1] وكذلك كان تفسير قوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) {ص: 1} قال الطبري: (( وأولى القولين عندي في الصواب من قال معناه: ذي التذكير لكم ) ) [2] .
أليس للفظ (الذكر) دلالة؟ فلِمَ الاختلاف في تفسيره، والالتجاء إلى الترجيح؟!
2 -التوحيد: وقالوا أيضًا بمجيء لفظ (الذكر) بمعنى التوحيد، كقول الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) {طه: 124} وقالوا المعنى: ومن أعرض عن توحيد الله، وقوله تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) {الزخرف: 36} والمعنى عندهم: ومن يعش عن توحيد الله [3] .
لم يذكر أصحاب كتب الوجوه والنظائر، ما المسوغ الذي حملهم على جعل لفظ (الذكر) في هذه الآيات بمعنى التوحيد؟ ولو أراد ما ادعوه لقال: ومن أعرض عن توحيدي، بل قال: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) لأنَّه أراد المعنى الذي ذكره الطبري: (( الذي أُذكِّره به فتولَّى عنه، ولم يقبله، فينزجر عما هو عليه 000 فإنَّه له معيشة ضنكا ) ) [4] .
(1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 253، وينظر: الوسيط للواحدي 3/ 562.
(2) جامع البيان 23/ 140، وينظر: المحررالوجيز لابن عطية الأندلسي 4/ 191.
(3) ينظر:: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 220، ونزهة الأعين ص 129 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 119 وبصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي 3/ 15.
(4) جامع البيان 16/ 262.