وبمعنى (إلى أن) 000 والموضع الرابع: تكون حرفًا من حروف الابتداء )) [1] وقال ابن هشام: (( لـ(حتى) الداخلة على الفعل المضارع ثلاثة معان: مرادفة (إلى) 000 ومرادفة (كي) التعليلية 000 ومرادفة (إلاَّ) في الاستثناء )) [2]
فقد جُعِلت (حتى) بمعنى: واو العطف و (إلى) و (إلى من) و (كي) و (إلاَّ) وقد أكدنا غير مرة أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، فـ (حتى) لا يطابق معناها إلاَّ (حتى) نفسها، أمَّا هذه الأحرف التي جُعِلت بمعناها، فإنَّماهي كما قال الزجاج [3] قد تقاربت في الفائدة مع (حتى) في تراكيب؛ فيظن الضعيف في اللغة أنَّها في هذه التراكيب بمعناها، وهي ليست بمعناها، بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى؛ وهذا هو الذي أوهم أهل اللغة والنحو بوجود الوجوه والمعاني المتعددة للحرف الواحد.
فهذه الأحرف التي جُعِلَت أوجهًا لـ (حتى) لا بد من أن يكون بينها وبين (حتى) فرق في المعنى والاستعمال، فقد أجمع أهل اللغة مثلًا على أنَّ (حتى) الجارة هي بمنزلة (إلى) ؛ لأنَّ كليهما لانتهاء الغاية، لكنهما مع ذلك أكدوا أنَّ بينهما فرقًا، فقد قال المرادي: (( وللمعطوف بـ(حتى) شرطان، الأول: أن يكون بعض ما قبلها، أو كبعضه 000 قلتُ هذا الشرط ذكره النحويون في باب العطف، ولم أرهم ذكروه في باب الجر إلاَّ ابن مالك فإنَّه قال: ومجرورها يعني (حتى) إمَّا بعض لما قبلها من مفهم جمع إفهامًا صريحًا،
(1) الأزهية ص 223.
(2) مغني اللبيب 1/ 125، وينظر: الجنى الداني ص 554 - 555.
(3) معاني القرآن وإعرابه 1/ 351.