وهذه المقالة سبقه إليها الأخفش وغيره، والجمهور على خلافها، وأنَّها حرف ابتداء، وأنَّ (إذا) في موضع نصب بشرطها أو جوابها )) [1]
الوجه الثالث: قال شيخ الوجوهيين: (( والوجه الثالث: حتى، تفسيره إقرار وهو وقت لشي يكون، فذلك قوله في براءة:(قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) {التوبة: 29} يقول: قاتلوهم أبدًا حتى يقروا بالجزية هذا وقت لهم )) [2] وهذا الوجه لا يصح أيضًا لـ (حتى) لأنَّه لو صح فهو لم يجئ من (حتى) بل من مضمون الجملة التي بعدها، والدليل على ذلك أنَّ مقاتل نفسه استعمل (حتى) في التقدير، وجعل (يقروا) مكان (يعطوا) فالإقرار إذن إن صح فهو وجه لـ (يعطوا) لا لـ (حتى) ، مما يدل على أنَّه وجه مختَلَق، لذلك لم أجده أيضًا في كتب حروف المعاني ولا في كتب التفسير، وقد قال به هرون والدامغاني تقليدًا لشيخهما [3]
معاني (حتى) في كتب النحو:
قال الهروي: (( مواضع(حتى) : اعلم أنَّ لها أربعة مواضع: تكون حرفًا جارًّا على جهة الغاية بمعنى (إلى) 000 وتكون حرفًا من حروف العطف بمنزلة الواو 000 وتكون ناصبة للفعل المستقبل بمعنيين: بمعنى (كي)
(1) مغني اللبيب 1/ 128 - 129.
(2) لأشباه والنظائر ص 269 وباسم الوجوه والنظائر ص 119
(3) ينظر الوجوه والنظائر لهرون ص 184 وللدامغاني ص 169.