وهذا الوجه لا يصح لـ (حتى) لأمرين، الأول: أنَّ (فلمَّا) لم تكن وجهًا لـ (حتى) وحدها، بل هي وجه لـ (حتى) و (إذا) مجتمعتين كما هو ظاهر من التقدير، والثاني: أنَّ هذا الوجه متأتٍّ من دلالة (إذا) التي جُعلَتْ شريكة لـ (حتى) فيه؛ لاتحادهما في أسلوب عام واحد، هو أسلوب الشرط، قال المرادي: (( اعلمْ أنَّ(لمَّا) المشددة لها في الكلام ثلاثة أوجه: 000 الموضع الثالث: أن تكون حرف وجوب لوجوب، نحو: لمَّا قمتَ أكرمتك، ولمَّا جئتني أحسنتُ إليك 000 وفيها معنى الشرط لا يفارقها، ولا تدخل إلاَّ على الماضي لفظًا ومعنىً أو معنى دون لفظ )) [1] لذلك فإنَّ هذا الوجه الذي قاله مقاتل لم أجده في كتب حروف المعاني، ولا في كتب التفسير، وقد قال به أهل الوجوه من بعده تقليدًا له [2]
وقد عدَّ النحاة (حتى) في نحو المواضع التي استشهد بها أهل الوجوه حرف ابتداء، وهذا لا يعني أنَّها عندهم منقطعة عما قبلها من حيث الدلالة، بل سموها ابتدائية لانقطاعها عمَّا قبلها من جهة الإعراب، قال ابن هشام: (( من أوجه(حتى) أن تكون حرف ابتداء 000 وكذا قال (يعني ابن مالك) في (حتى) الداخلة على (إذا) في نحو: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ) {آل عمران: 152} إنَّها الجارة وإنَّ (إذا) في موضع جر بها،
(1) الجنى الداني ص 351 - 354.
(2) ينظر: الأزهية ص 255 ورصف المباني ص 257 والجنى الداني ص 551 - 552.